حسن الأمين

12

مستدركات أعيان الشيعة

مسكويه ( ابن محمد بن يعقوب ) أي اللقب له ، لا لأبيه ، أو لجده ، أو لجد جده ! . مسكويه : مشكويه إن الأصل الفارسي لمسكويه هو « مشكويه » كما جاء في بعض طبعات رسائل الهمذاني ، وعند دولت شاه السمرقندي ( القرن التاسع الهجري ) في تذكرة الشعراء ، ( ص 24 ) وعند يوستي في الأسماء الإيرانية ( بالألمانية ، ص 218 ) ، وعند بروكلمن ( الملحق 1 : 582 الحاشية ) وعند جب ( ) في دائرة المعارف الإسلامية ، وكذلك عند لفيف من الكتاب الإيرانيين منهم سعيد نفيسي في ترجمته لابن سينا ( ص 131 ) ، والدكتور دانش بجوه على ظهر نشرته لجاويدان خرد . أما في تاريخ كمبردج فالشكل الفارسي للاسم بالسين : مسكويه : Muskuya ( انظر the 30 - 429 . P , 4 . CambHist . ofIran , vol ) . وهذا غريب . لأن النطق الفارسي للكلمة منذ عصر مسكويه ، أو أسبق من ذلك ، لا يعترف بوجود حرف السين فيها ، مهما يكن من أمر أصلها في اللغات الهند وإيرانية القديمة . فالسين هذه علامة وجود شكلين لتعريب هذا الاسم : مسكويه ، مسكويه . والأول أوفق للنطق العربي ، والثاني أقرب إلى الشكل الفارسي : مشكويه . إن كلمة مشكويه تركبت من جزأين : مشك أويه ( moshk uyeh ) أما الجزء الأول فهو في الفارسية بضم الميم وكسرها ، وأصله في السنسكريتية muskA ( مصغر : Mus بالفارسية موش : الفأرة ) ، وفي اليونانية Moskos ، وفي اللاتينية Muskus ، ومعنى الكلمة : المادة العطرة المعروفة المأخوذة من غزال المسك ، ولا حاجة إلى القول أنه عرب إلى « مسك » . قال الجوهري : المسك من الطيب فارسي معرب . قال : وكانت العرب تسميه « المشموم » . أما الجزء الثاني ( أويه ) فهو لاحقة تلحق بالكلمات لبيان الاتصاف ، أو النسبة أو التصغير ، أو الاستعطاف . وأما إذا قلنا « مشك » ) ( Mashk ) بفتح الميم ، فمعناه جلد الغنم مدبوغا وغير مدبوغ ، أو الوعاء الذي يصنع منه ويجعل السقاء فيه الماء . وتعربيه « مسك » بالسين المهملة وبنفس المعنى ( انظر اللسان ، نفس المادة ) . وهذا الشكل بمعناه ربما يهم الذين ضبطوا « مسكويه » بفتح الميم ، كما نجده عند مرجوليوث في نشرته لمعجم ياقوت ( 5 : 5 - 17 ) مع العلم بأنه ذكره بالكسر في مقدمته لترجمة تجارب الأمم . أوصافه وألقابه الأخرى لقد وصفه المترجمون له من القدماء والمتأخرين بقولهم : الحكيم ، المتكلم ، الفيلسوف ، الأخلاقي ، المؤرخ ، الرياضي ، المهندس ، اللغوي ، الأديب ، الشاعر ، الكاتب ، الذكي ، الناقد ، النافذ الفهم ، الكثير الاطلاع على كتب الأقدمين ولغاتهم المتروكة . كما كان من ألقابه ، علاوة على لقب مسكويه : الخازن ، والنديم ، كما لقب بالمعلم الثالث ، مع أن اللقب كان قد ترشح له ابن سينا أيضا . ويقال إن مسكويه لقب بالمعلم الثالث لدوره الفذ الذي لعبه في إعادة بناء الفلسفة اليونانية في فرعها العملي ، أي في فلسفة الأخلاق ، وجمع أشتاتها وتمحيصها وترصيص أركانها ، بصورة لم يزد عليها أي مصنف صنف في فلسفة الأخلاق حتى زماننا هذا . أضف إلى ذلك أن أبرز كتاب في الأخلاق ، ظهر في اللغة الفارسية ، هو كتاب : أخلاق ناصري ، الذي ليس إلا ترجمة لكتاب مسكويه : تهذيب الأخلاق ، نقله إلى الفارسية نصير الدين الطوسي نقلا يكاد يكون حرفيا ، وهو معجب بمسكويه وكتابه إعجابا كبيرا ، يعرب عنه بأبياته المعروفة التي نظمها في زمن سابق لترجمته ، وأولها : « بنفسي كتاب حاز كل فضيلة . . . » ( انظر أخلاق ناصري : 36 ) . إن هذه الألقاب والنعوت التي لقب بها مسكويه ونعت ، لهي دليل على تعدد أبعاد شخصيته وسعة آفاقه في العلم والحكمة ، تعززه أدلة أخرى تتمثل في تلك الآثار الكثيرة القيمة التي تركها لنا ، والتي نوردها ونعرفها هنا باختصار : آثاره في حقول المعرفة 1 - ترتيب السعادات ومنازل العلوم ( - الترتيب ، ترتيب السعادات . انظر التهذيب : زريق : 15 ، 49 ، 91 ، 124 ، - السعادة ، طبعة الطوبجي ، - ترتيب العادات . انظر أعيان الشيعة . والكتاب شرح لمراتب السعادة الثلاث ، وتحديد دقيق لمراتب العلوم حسب مدرسة أرسطو ، وقيمتها في الرقي بالإنسان نحو السعادة والكمال الإنسي ( التهذيب : 15 ) . 2 - الفوز الأصغر ( - الفوز الصغير . انظر الصوان ، بدوي : 347 ، والقفطي : 332 ) وقد يسمى الكتاب باسم آخر هو : كتاب الجواب عن المسائل الثلاث . اختصر إقبال اللاهوري نظام مسكويه الفلسفي من [ حلال ] خلال الفوز الأصغر ، وقال : « إني أطرح الفلسفة الأولى لمسكويه التي لا شك أنها أكثر انتظاما من فلسفة الفارابي ، كما أستبدل الفلسفة الأفلاطونية الحديثة لابن سينا ، بالخدمة الأصيلة التي أداها مسكويه تجاه فلسفة بلاده . » ( انظر : سير فلسفة در إيران : 33 ) . 3 - الهوامل والشوامل - وقد استعار أبو حيان التوحيدي كلمة الهوامل لأسئلته المبعثرة التي تنتظر الجواب ( 175 مسألة ) واستعمل مسكويه كلمة الشوامل في الإجابات التي أجابه بها ، فضبط بها هوامل أبي حيان التي كانت كالإبل المسية ، لأن الشوامل هي الحيوانات التي تضبط الإبل الهوامل فتجمعها ( انظر أمين ، المقدمة ص « ج » ) . 4 - تهذيب الأخلاق ( - كتاب الطهارة ، كتاب طهارة النفس ، طهارة الأعراق . انظر نشرة زريق : 91 ، 104 ) أما تهذيب الأخلاق اسم أطلقه مسكويه أيضا في كتابه الآخر جاويدان خرد ( انظر نشرة دانش بجوه : 24 ) . وقد اتخذ اسم الكتاب أشكالا مختلفة في مخطوطات الكتاب . نقله نصير الدين الطوسي إلى الفارسية وسماه : أخلاق ناصري ، كما قال فيه وفي مؤلفه أبياته الأربعة المعروفة ، إعجابا بهما . ونقله أبو طالب الزنجاني إلى الفارسية أيضا ، كما نقله زريق إلى الإنجليزية ( بيروت 1968 م ) وأركون ( M . ArkouN ) إلى الفرنسية ( دمشق ، المعهد الفرنسي 1969 م ) . والكتاب يتالف من ست مقالات هي : الأولى في مبادئ الأخلاق ، والثانية في الخلق وتهذيبه والكمال الإنساني وسبيله ، والثالثة في الخير وأقسامه ، والسعادة ومراتبها ، والرابعة في العدالة ، والخامسة في المحبة والصداقة ، والسادسة في صحة النفس وحفظها . 5 - الفوز الأكبر ( - الكبير ) ليس للكتاب أثر في فهارس الكتب المطبوعة . بيد أن هناك رأيا قائلا بكون الفوز الأكبر وتهذيب الأخلاق كتابا واحدا ، على أن أبي سليمان أورد العنوانين لكتابين مختلفين ( انظر الصوان : 347 ) . 6 - فوز السعادة ( - نور السعادة . انظر أعيان الشيعة ) . نرجح أن يكون